الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

150

كتاب الأربعين

وروى الترمذي عن زيد بن أرقم ( رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ( 1 ) ( 2 ) . وقال أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي في كتابه سر العالمين وكشف الدارين ( 3 ) ، وقد ألفه في أواخر عمره ما حكايته : لكن أسفرت الحجة عن وجهها ، وأجمع الجماهير على قوله صلوات الله وسلامه عليه في غدير خم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر : بخ بخ لك يا بن أبي طالب ، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . فهذا نص وتسليم ورضا وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود البنود ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار ، فسقاهم كأس الهوى ، فعاد الخلاف الأول ، فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ( 4 ) . انتهى كلامه ( 5 ) .

--> ( 1 ) صحيح الترمذي 5 : 591 برقم : 3713 ، الطبعة الجديدة . ( 2 ) واعترف به أيضا علاء الدولة السمناني من فضلائهم في رسالة اللعن ، وذكر أنه صريح في النص عليه بالإمامة الحقيقية والخلافة الإلهية ( منه ) . ( 3 ) في مقالته الرابعة التي وضعها لتحقيق أمر الخلافة بعد الأبحاث وذكر الاختلافات فيها ( منه ) . ( 4 ) سر العالمين ص 21 ط النجف الأشرف . ( 5 ) ثم قال باثر كلامه المنقول : ولما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال وقت وفاته : ايتوني بدواة وبياض لأزيل عنكم اشكال الأمر ، وأذكر لكم من المستحق لها بعدي ؟ قال عمر : دعوا الرجل فإنه ليهجر ، وقيل : ليهذي . ثم قال : فإذا بطل تعلقكم بتأويل النصوص ، فعدتم إلى الاجماع ، وهذا منقوض أيضا ، فان العباس وأولاده وعليا وزوجته لم يحضروا حلقة البيعة ، وخالفكم أصحاب السقيفة في مبايعة الخزرجي . ودخل محمد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته ، فقال : يا بني ائت بعمك عمر لأوصي له بالخلافة ، فقال : يا أبت أكنت على حق أو على باطل ؟ فقال : على حق ، فقال : أوص بها لأولادك إن كان حقا ، ثم خرج إلى علي ( عليه السلام ) وجرى ما جرى . وقوله على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم . أفقال هزلا أم جدا أم امتحانا ؟ فإن كان هزلا فالخلفاء منزهون عن الهزل ، وان قال جدا فهذا نقص للخلافة ، وان قال امتحانا فالصحابة لا يليق بهم الامتحان انتهى كلامه ( منه ) .